أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

248

شرح معاني الآثار

فلم يجز لأحد أن يحتج في حديث أنس رضي الله عنه بأحد الوجهين مما روى عن أنس رضي الله عنه لان لخصمه أن يحتج عليه بما روى عن أنس مما يخالف ذلك وأما قوله ولكن القنوت قبل الركوع فلم يذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد يجوز أن يكون ذلك أخذه عمن بعده أو رأيا رآه فقد رأى غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك فلا يكون قوله أولى من قول من خالفه إلا بحجة تبين لنا فإن قال قائل فقد روى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال كنت جالسا عند أنس بن مالك رضي الله عنه فقيل له إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا فقال ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا قيل له قد يجوز أن يكون ذلك القنوت هو القنوت الذي رواه عمرو عن الحسن عن أنس رضي الله عنه فإن كان ذلك كذلك فقد ضاده ما قد ذكرنا ويجوز أن يكون ذلك القنوت هو القنوت قبل الركوع الذي ذكره أنس رضي الله عنه في حديث عاصم فلم يثبت لنا عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت قبل الركوع شئ وقد ثبت عنه النسخ للقنوت بعد الركوع وكان أبو هريرة رضي الله عنه أحد من روى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا القنوت في الفجر فذلك القنوت هو دعاء لقوم ودعاء على آخرين وفي حديثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك ذلك حين أنزل الله عز وجل ليس لك من الامر شئ الآية فإن قال قائل فكيف يجوز أن يكون هذا هكذا وقد كان أبو هريرة رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح فذكر ما قد حدثنا يونس قال ثنا عبد الله بن يوسف ح وحدثنا روح بن الفرج قال ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قالا ثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال كان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت في صلاة الصبح قال أبو جعفر فدل ذلك على أن المنسوخ عند أبي هريرة رضي الله عنه إنما كان هو الدعاء على من دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما القنوت الذي كان مع ذلك فلا قيل له إن يونس بن يزيد قد روى عن الزهري في حديث القنوت الذي رويناه في أول هذا الباب ما قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب فذكر ذلك الحديث بطوله ثم قال فيه ثم قد بلغنا أنه ترك ذلك حين أنزل عليه ليس لك من الامر شئ الآية فصار ذكر نزول هذه الآية الذي كان به النسخ من كلام الزهري لا مما رواه عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه فقد يحتمل أن يكون نزول هذه الآية لم يكن أبو هريرة رضي الله عنه علمه فكان يعمل على ما علم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقنوته إلى أن مات لان الحجة لم تثبت عنده بخلاف ذلك